الشيخ الجواهري

32

جواهر الكلام

هنا هو المراد هناك ، وهو الخروج عن مسمى الاستنجاء ، ويمكن أن يقال بخلافه ، كما يظهر من ملاحظة عباراتهم ، وذكرهم له بالخصوص ، وعدم الاستدلال عليه بالخروج عن مسمى الاستنجاء ممن وقفت على كتبهم ، بل العلامة في المنتهى أكثر من الأدلة الواهية جدا على المطلوب ، ولم يذكر مثل ذلك فيها ، وإلا كان عليه أن يذكره معتمدا عليه ، ضرورة خروجه عن مسمى الاستنجاء ، فلا تجزي الأحجار ، لأن مشروعيتها فيه ، على أن ذكرهم له في خصوص المقام يشعر بدخوله تحت اسم الاستنجاء ، بل قد يومي إلى ذلك أنه لم يذكر الأكثر هذا الشرط في ماء الاستنجاء ، بل اشترطوا فيه أن لا تصيبه نجاسة من خارج ، وأن لا يتغير أحد أوصافه ، نعم نبه عليه بعض المتأخرين ، وهو في غير محله إن أراد كونه شرطا لعدم دخوله تحت ماء الاستنجاء حينئذ ، وقد عرفت أنه هنا اشترطه جمع من الأصحاب ، بل نقل عليه الاجماع ، بل يظهر من بعضهم أن دليله الاجماع ، وما ذاك إلا لدخوله تحت اسم الاستنجاء ، ولا ينافيه المعنى اللغوي ، ويزيد ذلك تأييد استدلال كشف اللثام على استحباب الجمع بين الأحجار والماء في المتعدي بقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء " وما يقال إنه بناء على ذلك لم لا يزال بالأحجار ، مع أن الأدلة مطلقة بالاستنجاء بها يدفعه أولا انصرافها إلى الفرد الغالب المتعارف ، وهو غير المتعدي محل العادة ، وثانيا الاجماع المنقول بل المحصل على أنه متى تجاوز المحل المعتاد تعين غسله بالماء . لا يقال إن مقتضى الأول عدم طهارة الماء الذي يغسل به ، لانصراف ما دل على طهارة ماء الاستنجاء إلى غيره أيضا ، لأن الظاهر من الأصحاب في ذلك المقام الحكم بالطهارة حتى يتعدى تعديا يخرج به عن مسمى الاستنجاء فتأمل ، ثم إذا

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 4